علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

277

البصائر والذخائر

797 - وقال عليه : السلام : النصر « 1 » مع الصّبر والفرج مع الكرب . 798 - وقال : الدعاء مخّ العبادة ؛ رأيت بعض المتكلّمين يقول : إنما هو محّ العبادة - بالحاء غير معجمة « 2 » ، وسألت العلماء « 3 » عنه فكرهوا قول هذا الرجل وقالوا : المحّ صفرة البيض . فأما محّ الثوب قد درس « 4 » ، ويقال أمحّ « 5 » . فأما المخّ - بالخاء معجمة - فهو ما تجده في العظم . فكأنه عليه السلام « 6 » دلّ بهذا القول على أن الدعاء خالصة العبادة ولبّها . لأنّ العبادة وإن طالت متى خلت من الدعاء لم يكن لها دعامة تثبت عليها ، ولا عمادة ترجع إليها ، وذاك أن الدّعاء يستخلص القلب ويبعث على المذلّة « 7 » ، ويستخرج سرّ النفس ، ويبيّن ذلّ العبد إذا سأل من عزّ الرب إذا سئل . وقد ندب اللّه عزّ وجلّ إلى الدعاء بقوله ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ( غافر : 60 ) . وسمعت ابن البقّال الشاعر - وكان على مذهب ابن الراوندي - يقول : ادعوني أستجب لكم « 8 » فندعوه فلا يستجيب لنا ، وإن تكلّمنا سخّفنا ؛ فقال له بعض أصحابنا : إنّ هذا الوعد من اللّه عزّ وجلّ في الاستجابة مشروط بالمشيئة ،

--> ( 1 ) النصر : سقطت من م . ( 2 ) ص : غير المعجمة . ( 3 ) ص : بعض العلماء . ( 4 ) ص : فدرس . ( 5 ) ص : أمح أيضا . ( 6 ) عليه السلام : زيادة من م . ( 7 ) ص : الذلة . ( 8 ) وسمعت . . . لكم : سقط من ص .